ليت لجروح قصاص واخذ بثاري
10-02-2009, 12:47 AM
0
0
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
0
0
0
بلاد مدين
0
0
0
قصة مدين قوم شعيب عليه السلام
قال الله تعالى في سورة هود بعد قصة قوم لوط {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ }
وقال تعالى في الشعراء بعد قصتهم {كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِي، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ }
نسبه عليه السلام
كان أهل مدين قوماً عرباً يسكنون مدينتهم مدين، التي هي قريبة من أرض مَعَان من أطراف الشام، قريباً من بحيرة قوم لوط. وكانوا بعدهم بمدة قريبة. ومدين مدينة عرفت بالقبيلة وهم من بني مدين بن مديان بن إبراهيم الخليل.
وشعيب نبيهم هو ابن ميكيل بن يشجن ذكره ابن إسحاق.
ويقال: شعيب بن يشخر بن لاوي بن يعقوب.
قال ابن عساكر: ويقال جدته، ويقال أمه بنت لوط.
وكان ممن آمن بإبراهيم وهاجر معه، ودخل معه دمشق.
وفي حديث أبي ذر الذي في صحيح ابن حبان في ذكر الأنبياء والرسل قال : "أربعة من العرب هود وصالح وشعيب ونبيك يا أبا ذر"
وكان بعض السلف يسمي شعيباً خطيب الأنبياء يعني لفصاحته وعلو عبارته وبلاغته في دعاية قومه إلى الإيمان برسالته.
وقد روى ابن إسحاق بن بشر عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شعيباً قال: (ذاك خطيب الأنبياء)
قصته مع قومه أهل مدين
وكان أهل مدين كفاراً، يقطعون السبيل ويخيفون المارة، ويعبدون الأيكة وهي شجرة من الأيك حولها غيضة ملتفة بها.
وكانوا من أسوأ الناس معاملة، يبخسون المكيال والميزان، ويطففون فيهما، يأخذون بالزائد ويدفعون بالناقص.
فبعث الله فيهم رجلاً منهم وهو رسول الله شعيب عليه السلام، فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونهاهم عن تعاطي هذه الأفاعيل القبيحة، من بخس الناس أشيائهم واخافتهم لهم في سبلهم وطرقاتهم فآمن به بعضهم وكفر أكثرهم، حتى أحلَّ الله بهم البأس الشديد. وهو الولي الحميد.
كما قال تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ}
أي دلالة وحجة واضحة وبرهان قاطع على صدق ما جئتكم به وأنه أرسلني، وهو ما أجرى الله على يديه من المعجزات التي لم تنقل إلينا تفصيلاً وإن كان هذا اللفظ قد دل عليها إجمالاً.
{فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا}.
أمرهم بالعدل ونهاهم عن الظلم وتوعدهم على خلاف ذلك فقال: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ، وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ} أي طريق {تُوعِدُونَ} أي تتوعدون الناس بأخذ أموالهم من مكوس وغير ذلك، وتخيفون السبل.
قال السدي في تفسيره عن الصحابة "ولا تقعدوا بكل صراط توعدون" أنهم كانوا يأخذون العشور من أموال المارة.
وعن ابن عباس قال: كانوا قوماً طغاة بغاة يجلسون على الطريق يبخسون الناس يعني يعشرونهم. وكانوا أول من سن ذلك.
{وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً} فنهاهم عن قطع الطريق الحسية الدنيوية، والمعنوية الدينية
{وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ}
ذكرهم بنعمة الله تعالى عليهم في تكثيرهم بعد القلة، وحذرهم نقمة الله بهم إن خالفوا ما أرشدهم إليه ودلهم عليه، كما قال لهم في القصة الأخرى:
{وَلا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ}
أي لا تركبوا ما أنتم عليه وتستمروا فيه فيمحق الله بركة ما في أيديكم ويفقركم، ويذهب ما به يغنيكم.
وهذا مضاف إلى عذاب الآخرة، ومن جمع له هذا وهذا فقد باء بالصفقة الخاسرة.
فنهاهم أولاً عن تعاطي ما لا يليق من التطفيف، وحذّرهم سلب نعمة الله عليهم في دنياهم، وعذابه الأليم في أخراهم وعنفهم أشد تعنيف.
ثم قال لهم آمراً بعد ما كان عن ضده زاجراً: {وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ، بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ}.
قال ابن عباس والحسن البصري: "بقيّة الله خير لكم" أي رزق الله خير لكم من أخذ أموال الناس.
وقال ابن جرير: ما فضل لكم من الربح بعد وفاء الكيل والميزان خير لكم من أخذ أموال الناس بالتطفيف.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الربا وان كثر فإن مصيره إلى قُل" أي: إلى قلة.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما".
والمقصود أن الربح الحلال مبارك فيه وإن قل والحرام لا يجدي وإن كثر، ولهذا قال نبي الله شعيب "بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين".
وقوله "وما أنا عليكم بحفيظ" أي افعلوا ما آمركم به ابتغاء وجه الله ورجاء ثوابه لا لأراكم أنا وغيري.
{قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ}.
يقولون هذا على سبيل الاستهزاء والتنقص والتهكم: أصلاتك هذه التي تصليها هي الآمرة لك بأن تحجر علينا فلا نعبد إلا إلهك ونترك ما يعبد آباؤنا الأقدمون، وأسلافنا الأولون؟ أو أن لا نتعامل إلاّ على الوجه الذي ترتضيه أنت ونترك المعاملات التي تأباها وإن كنا نحن نرضاها؟
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.
هذا تلطف معهم في العبارة ودعوة لهم إلى الحق بأبين إشارة.
يقول لهم: أرأيتم أيها المكذبون إن كنت على أمر بيِّن من الله تعالى، وأنه أرسلني إليكم، ورزقنى النبوة والرسالة، وعمى عليكم معرفتها، فأي حيلة لي فيكم؟
وقوله {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ}
أي لست آمركم بالأمر إلا وأنا أول فاعل له، وإذا نهيتكم عن الشيء فأنا أول من يتركه.
"وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت" أي ما أريد في جميع أمري إلا الإصلاح في الفعال والمقال بجهدي وطاقتي.
"وما توفيقي" أي في جميع أحوالي "إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب"
أي: عليه أتوكل في سائر الأمور وإليه مرجعي ومصيري في كل أمري وهذا مقام ترغيب.
ثم انتقل إلى نوه من الترهيب فقال: {وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ}.
أي لا تحملنكم مخالفتي وبغضكم ما جئتكم به على الاستمرار على ضلالكم وجهلكم ومخالفتكم، فيحل الله بكم من العذاب والنكال نظير ما أحله بنظرائكم وأشباهكم، من قوم نوح وقوم هود وقوم صالح من المكذبين المخالفين.
وقوله {وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ}
قيل معناه في الزمان، أي ما بالعهد من قدم مما قد بلغكم ما أحل بهم على كفرهم وعتوهم.
وقيل: معناه وما هم منكم ببعيد في المحلة والمكان.
وقيل في الصفات والأفعال المستقبحات من قطع الطريق وأخذ أموال الناس جهرة وخفية بأنواع الحيل والشبهات.
والجمع بين هذه الأقوال ممكن فإنهم لم يكونوا بعيدين منهم لا زماناً ولا مكاناً ولا صفات.
ثم مزج الترهيب بالترغيب فقال: {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ}
أي اقلعوا عما أنتم فيه وتوبوا إلى ربكم الرحيم الودود، فإنه من تاب إليه تاب عليه، فإنه رحيم بعباده أرحم بهم من الوالدة بولدها، ودود وهو الحبيب ولو بعد التوبة على عبده ولو من الموبقات العظام.
{قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً}.
روي عن ابن عباس أنهم قالوا: كان ضرير البصر.
وقولهم {وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ}
وهذا من كفرهم البليغ وعنادهم الشنيع حيث قالوا: "ما نفقه كثيراً مما تقول"
أي ما نفهمه ولا نعقله، لأنه لا نحبه ولا نريده، وليس لنا همة إليه ولا إقبال عليه.
وقولهم{وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً} أي مضطهداً مهجوراً {وَلَوْلا رَهْطُكَ} أي قبيلتك وعشيرتك فينا {لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ}.
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ}
أي تخافون قبيلتي وعشيرتي وترعوني بسببهم ولا تخافون عذاب الله ولا تراعوني لأني رسول الله، فصار رهطي أعز عليكم من الله "أي جانب الله وراء ظهوركم" أي هو عليم بما تعملونه وما تصنعونه محيط بذلك وسيجزيكم عليه يوم ترجعون إليه.
{وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ}.
هذا أمر تهديد شديد ووعيد أكيد بأن يستمروا على طريقتهم ومنهجهم وشاكلتهم، فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار، ومن يحل عليه الهلاك والبوار
{مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ} أي في هذه الحياة الدنيا
{وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ} أي في الأخرى {وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ} أي مني ومنكم فيما أخبر وبشر وحذر.
{وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ}
هذا كقوله: {وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ}.
{قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ، قَدْ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ}.
طلبوا بزعمهم أن يردوا من آمن منهم إلى ملتهم فانتصب شعيب للمحاجة عن قومه فقال: {أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ}
أي هؤلاء لا يعودون إليكم اختياراً، وإنما يعودون إليكم إن عادوا اضطراراً مكرهين، وذلك لأنَّ الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب لا يسخطه أحد، ولا يرتد أحد عنه، ولا محيد لأحد منه.
ولهذا قال: {قَدْ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا}
أي فهو كافينا، وهو العاصم لنا، وإليه ملجأنا في جميع أمرنا.
ثم استفتح على قومه واستنصر ربه عليهم في تعجيل ما يستحقونه إليهم فقال: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ}
أي الحاكمين فدعا عليهم، والله لا يرد دعاء رسله إذا انتصروه على الذين جحدوه وكفروه، ورسولهُ خالفوه. ومع هذا صموا على ما هم عليه مشتملون. وبه متلبسون {وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنْ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخَاسِرُونَ}.
هلاك أهل مدين
قال الله تعالى: {فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ}
ذكر في سورة الأعراف أنهم أخذتهم رجفة، أي رجفت بهم أرضهم وزلزلت زلزالاً شديداً أزهقت أرواحهم من أجسادها، وصيرت حيوان أرضهم كجمادها، وأصبحت جثثهم جاثية، لا أرواح فيها، ولا حركات بها ولا حواس لها.
وقد جمع الله عليهم أنواعاً من العقوبات وصنوفاً من المثلات، وأشكالاً من البليات، وذلك لما اتصفوا به قبيح الصفات، سلط الله عليهم رجفة شديدة أسكنت الحركات، وصيحة عظيمة أخمدت الأصوات، وظلة أرسل عليهم منها شرر النار من سائر أرجائها والجهات.
ولكنه تعالى أخبر عنهم في كل سورة بما يناسب سياقها، ويوافق طباقها، في سياق قصة الأعراف أرجفوا نبي الله وأصحابه، وتوعدوهم بالإخراج من قريتهم، أو ليعودن في ملتهم راجعين
فقال تعالى: {فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ}
فقابل الأرجفاف بالرجفة والإخافة بالخيفة وهذا مناسب هذا السياق ومتعلق بما تقدمه من السياق.
وأما في سورة هود فذكر أنهم أخذتهم الصيحة، فأصبحوا في ديارهم جاثمين، وذلك لأنهم قالوا لنبي الله على سبيل التهكم والاستهزاء والتنقص:
{أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ}
فناسب أن يذكر الصيحة التي هي كالزجر عن تعاطي هذا الكلام القبيح الذي واجهوا به الرسول الكريم الأمين الفصيح، فجاءتهم صيحة أسكتتهم مع رجفة أسكنتهم.
وأما في سورة الشعراء فذكر أنه أخذهم عذاب يوم الظلة، وكان ذلك إجابة لما طلبوا، وتقريباً إلى ما إليه رغبوا. فإنهم قالوا:
{قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ، وَمَا أَنْتَ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ، فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِنْ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ، قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ}.
قال الله تعالى وهو السميع العليم {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.
ذكروا أنهم أصابهم حر شديد، وأسكن الله هبوب الهواء عنهم سبعة أيام فكان لا ينفعهم مع ذلك ماء ولا ظل ولا دخولهم في الأسراب،
فهربوا من محلتهم إلى البرية، فأظلتهم سحابة فاجتمعوا تحتها ليستظلوا بظلها، فلما تكاملوا فيه أرسلها الله ترميهم بشرر وشهب، ورجفت بهم الأرض وجاءتهم صيحة من السماء فأزهقت الأرواح، وخربت الأشباح.
{فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ، الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَانُوا هُمْ الْخَاسِرِينَ}
ونجى الله شعيباً ومن معه من المؤمنين . كما قال تعالى وهو أصدق القائلين:
{وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتْ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ، كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ}.
ثم ذكر تعالى عن نبيهم أنه نعاهم إلى أنفسهم موبخاً ومؤنباً ومقرعاً، فقال تعالى:
{يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ }
أي قد أديت ما كان واجباً علي من البلاغ التام والنصح الكامل وحرصت على هدايتكم بكل ما أقدر عليه وأتوصل إليه فلم ينفعكم ذلك لأن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين، فلست أتأسف بعد هذا عليكم لأنكم لم تكونوا تقبلون النصيحة ولا تخافون يوم الفضيحة.
ولهذا قال: {فَكَيْفَ آسَى} أي أحزن {عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ}. أي لا يقبلون الحق ولا يرجعون إليه ولا يلتفتون إليه فحل بهم من بأس الله الذي لا يرد ما لا يدافع ولا يمانع ولا محيد لأحد أريد به عنه، ولا مناص عنه.
وقد ذكر الحافظ بن عساكر في تاريخه عن ابن عباس "أن شعيباً عليه السلام كان بعد يوسف عليه السلام، وعن وهب بن منبه أن شعيباً عليه السلام مات بمكة ومن معه من المؤمنين وقبورهم غربي الكعبة بين دار الندوة ودار بني سهم".
0
0
0
0
0
0
ننقل لكم فريق الصحراء الذي قام برحلاته حول ( بلاد مدين ) ومعلوماته القيمه بالصور والتاريخ ( نقلاً عن موقع فريق الصحراء )
0
0
0
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
يعرف ببلاد مدين وحالياً غلب عليه اسم منطقة تبوك ولكن آثرنا استعمال العرف الجغرافي القديم لأن أحد أهداف فريق الصحراء هو ربط الماضي بالحاضر وتوثيق ماورد في التراث القديم, والعجيب ان هناك قسما كبيرا من ابناء المملكة لا يعرفون ان بلاد مدين التي وردت في القران الكريم والتراث الاسلامي هي موجودة في بلادنا السعودية بل يظنونها بالشام او مصر
ويمكن تقسيم جغرافية بلاد مدين الى اقسام اربعة من الغرب الى الشرق بدأً بساحل مدين على البحر الأحمر ويشمل عدة موانيء معروفة منذ القدم منها:حقل ومقنا وعينونة والمويلح(النبك) وضبا الى الوجه
القسم الثاني هو جبال مدين وهي جبال جرانيتية عظيمة الارتفاع تبدأ من حقل الى ان تتواصل مع جبال الحجاز الشمالية مثل شار والدبغ التي هي امتدد طبيعي لجبال الحجاز,وهذه الجبال العظيمة كونت أودية خصبة تصب في البحر الأحمر وكان بها استيطان وتحضر بشري منذ القدم منها بلدة مدين في وادي عفال وهي التي وردت في القران الكريم ومنها اودية عينونة وشرمة ودامة وغيرها.
القسم الثالث جبال حسمى وهي هضاب من الحجر الرملي تتناثر وسط ارض رملية وهذه المنطقة رعوية لا يوجد بها اي علامات استيطان سابقة
القسم الرابع حرة الرهاة وهذه تحد مدين من الشرق ولا تدخل فيها
جبال حسمى
حسمى لا يمكن ان ينساها من يزورها فلا نظير لها في الدنيا, وحتى من الناحية الجيولوجية فهذه العبارة تنطبق على الواقع فعبر آلاف السنين كانت هذه الهضبات المتناثرة الحمراء تنحتها الرياح والمطر فتنزف رملاً شديد الحمرة يتلبد بجانبها, حسمى هضاب حمر وشقر وأحيانا تميل للبياض وسط رمل أشد احمراراً.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
تقع حسمى بين جبال مدين من الغرب وتبوك وحرة الرهاة من الشرق(انظر الصورة الجوية) وهناك 3 طرق تخترقها من تبوك الشمالي منها هو الذي سلكناه هذا اليوم ويمر عبر وادي الزيته ثم اتجهنا شمالاً عبر طريق جديد الى بلدة علقان
جبال حسمى رقم ثلاثة
جمال المكان يشمل كل حسمى فكل هضبة لها جمالها الخاص ومجرد المرور بالسيارة يعتبر متعة لهذا وجدنا كثيراً من أهل تبوك خرجوا للتمتع بهذه المناظر, يعيب حسمى رمالها الناعمة فهي مصيدة للسيارات وكل من خرج من المزفت لا بد ان يغرز كما سنرى في قصص من مر بها من الرحالة
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
هذا جبل يخفي بين جنباته صدع كبير يسمى المظلمه يحرسه كثبان رمليه بيضاء تقف في مقدمة الجبل تتزين بشجر التين البري والرمث الاخضر وهذا الصدع عريض بحيث تدخل السيارات به عشرات الأمتار قبل ان يضيق
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
لاحظ الجبال المنتصبة بشكل حاد وقد وصفها زميلنا ابو عبدالمحسن احسن وصف بقوله كأنها مقطوعة بسكين
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
صدع المظلمة
لاحظنا ان الأرض مخضرة في شمال حسمى وكأنها في الربيع وقد أخبرونا بأن موسم العام الماضي كان جيداً حيث نزلت ثلوج كثيرة كما انه قبل زيارتنا بعدة أيام جائتهم أمطار جيدة نقعت الأرض.مررنا بجبل جميل فيه قوس او فتحه يقف فيها وايت ماء كبير وحولها بيوت بدو من قبيلة آل عمران
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
ذكر ياقوت الحموي حِسمى بقوله :حسمى بالكسر ثم السكون مقصور يجوز أن يكون أصله من الحسم وهو المنع وهو: أرض ببادية الشام بينها وبين وادي القُرَى ليلتان واهل تبوك يرون جبلَ حِسمى في غربيهم وفي شرقيهم شَرَورى وبين وادي القرى والمدينة ست ليال. قال الراجز:
جاوَزنَ رملَ أيلَةَ الدهاسـا ... وبطنَ حِسمَى بلداً هرماسا
وحسمى أرض غليظة وماؤها كذلك لا خير فيها تنزلها جُذَام. وقال ابن السكيت حِسمى لجذام جبال وأرض بين أيلة وجانب تيه بني إسرائيل الذي يلي أيلة وبين أرض بني عذرة من ظهر حرة فذلك كلهُ حسمى. ويقال آخر ماءِ نَضَبَ من ماء الطوفان حِسْمى فبقيَت منه هذه البقية إلى اليوم فل ذلك هو أخبث ماءِ(قلت لا أدري لماذا تم ربط حسمى بماء الطوفان وليست مياهها كما وصفوا).
وقال البكري:حسمى بكسر أوله وبالميم مقصور على بناء فعلى موضع من أرض جذام ويقال إن الماء بقي بحسمى بعد نضوب الماء في الطوفان ثمانين سنة وبقيت منه بقية إلى اليوم فهو ماء حسمى
وبعكس هذه الأقوال التي تهجو حسمى قرأت في المخصص قوله حسمى : موضع من أرض جذام وذكروا أن الماء بعد الطوفان بقي بعد نضوبه ثمانين عاما. قال أبو علي: وحسمى هذه أطيب بلاد العرب وأخصبها !
حسمى والشعراء
قال عنترة
سيأتيكم عنى وإن كنت نائيا...دخان العلندى دون بيتي مِذودُ
قصائد من قيل امرىء يحتديكم...وأنتم بحسمى فارتدوا وتقلدوا
وقوله يحتديكم يريد يطلبكم
ومن شعر النابغة
فأصبحَ عاقلاً بجبال حسمى ...دُقاق الترب محتزم القَتَام
هنا يصف كثرة القتام على جبال حسمى وهذا بالفعل ملاحظ
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
وفي لسان العرب:وحسمى بالكسر : أرض بالبادية بها جبال شواهق لا يكاد القتام يفارقها
قال كثير :
وقحم سيرنا من قور حسمى ... مَروت الرعى ضاحية الظلالِ
هكذا رواه أبو سعيد السكرى بالفتح وغيره يروى مروت الرعى بالضم
قال الازهري- يقول رعيها مرت فيه وظلالها ضاحية أي ليس بها ظل لقلة شجرها
تاج العروس وعللان محركة : ماء بحسمى قلت لعله علقان المورد المشهور الى الآن
ومما يؤ يد كون حسمى كانت ممراً من الشام الى الحجاز قول جميل بثينة:
ألا قد أرى أن لا بثينة ترتجى ... بوادي بدا ولا بحسمى ولا شغب
قال جميل بن معمر بن عبد الله العذاري:
وقالوا: يا جميل أتى أخوها
فقلت: أتى الحبيب أخو الحبيب
احبك إن نزلت جبال حسمى
و إن ناسبت بثنة من قريب
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
قور حسمى
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
جبال حسمى تنزف رملاً
أثر غريب عن حسمى
قال القتبي ومن رواية أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي عن سهل بن معاذ الجهني عن أسامة أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول بشر ركيب السعاة بقطع من جهنم مثل قور حسمى
قال وحسمى بلد جذام
وقرأت في كنز العمال عن كهيل بن حرملة النمري قال: سمعت أبا هريرة يقول: كيف بكم إذا خرجتم منها كفرا كفرا إلى سنبك من الأرض يقال لها حسما جذام إذا لم تأخذوا أبيض ولا أصفر ولم يخدمكم ندراء ولا ينان ولا جرجنة ولا مارق؟ وكيف بكم إذا خرجتم منها كفرا كفرا إلى سنبك من الأرض يقال لها حسمى جذام؟ فقال قائل: أبصر ما تقول يا أبا هريرة! فغضب حتى تخالج لونه، فقال: لقد ضل أبو هريرة وما اهتدى إن لم تكن سمعته أذناي ووعاه قلبي - قالها مرارا.
عن عبد الله بن عمرو قال: ليخرجنكم الروم من الشام كفرا كفرا حتى يوردوكم حسما جذام حتى يجعلوكم في طسوت من الأرض.
قصة مهاجمة مندوب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حسمى
الروض الأنف سرية زيد بن حارثة إلى حسمى سنة 6هـ:
كانت سرية زيد بن حارثة إلى حسمى، وهي وراء وادي القرى، في جمادى الآخرة سنة ست، قالوا: «أقبل دحية بن خليفة الكلبي من عند قيصر وقد أجازه وكساه فلقيه الهنيد بن عارض وابنه عارض بن الهنيد ـ وعند ابن إسحاق: عوص فيهما بدل عارض ـ
في ناس من جذام بحسمى، فقطعوا عليه الطريق فلم يتركوا عليه إلا سمل ثوب، فسمع بذلك نفر من بني الضبيب، فنفروا إليهم فاستنقذوا لدحية متاعه، وقدم دحية على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فبعث زيد بن حارثة في خمسمائة رجل ورد معه دحية، وكان
زيد يسير بالليل ويكمن بالنهار، ومعه دليل له من بني عذرة، فأقبل حتى هجم بهم مع الصبح على القوم، فأغاروا عليهم فقتلوا فيهم فأوجعوا، وقتلوا الهنيد وابنه وأغاروا على ماشيتهم ونعمهم ونسائهم، فأخذوا من النعم ألف بعير، ومن الشاء خمسة آلاف شاة، ومن السبي مائة من النساء والصبيان، فدخل زيد بن رفاعة الجذامي في نفر من قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابه الذي كان كتب له ولقومه ليالي قدم عليه فأسلم، وقال رسول الله لا تحرم علينا حلالا ولا تحل لنا حراما قال فكيف أصنع بالقتلى ؟ قال أبو يزيد بن عمرو: أطلق لنا يا رسول الله من كان حيا، ومن قتل فهو تحت قدمي هاتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدق أبو يزيد فبعث
معهم عليًا إلى زيد بن حارثة، يأمره أن يخلي بينهم وبين حريمهم وأموالهم، فتوجه علي ولقي رافع بن مكيث الجهني ـ بشير زيد بن حارثة ـ على ناقة من إبل القوم فردها عليٌّ على القوم، ولقي زيدًا بالفحلتين، وهي بين المدينة وذي المروة، فأبلغه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرد إلى الناس كل ما كان أخذ منهم.
حسمى والمتنبي
للمتنبي قصيدة مشهورة يصف فيها دربه من مصر الى الكوفة عبر شمال الجزيرة العربية من قرب حقل عبر حسمى الى بسيطا ثم الجوف ثم الكوفة
أَلا كُلُّ ماشِيَةِ الخَيزَلى ...فِدا كُلُّ ماشِيَةِ الهَيذَبى
وَكُلِّ نَجاةٍ بُجاوِيَّةٍ... خَنوفٍ وَما بِيَ حُسنُ المِشى
وَلَكِنَّهُنَّ حِبالُ الحَياةِ...وَكَيدُ العُداةِ وَمَيطُ الأَذى
ضَرَبتُ بِها التيهَ ضَربَ القِمارِ ...إِمّا لِهَذا وَإِمّا لِذا
إِذا فَزِعَت قَدَّمَتها الجِيادُ...وَبيضُ السُيوفِ وَسُمرُ القَنا
فَمَرَّت بِنَخلٍ وَفي رَكبِها...عَنِ العالَمينَ وَعَنهُ غِنى
وَأَمسَت تُخَيِّرُنا بِالنِقابِ...وادي المِياهِ وَوادي القُرى
وَقُلنا لَها أَينَ أَرضُ العِراقِ ...فَقالَت وَنَحنُ بِتُربانَ ها
وَهَبَّت بِحِسمى هُبوبَ الدَبورِ...مُستَقبِلاتٍ مَهَبَّ الصَبا
رَوامي الكِفافِ وَكِبدِ الوِهادِ...وَجارِ البُوَيرَةِ وادِ الغَضى
وَجابَت بُسَيطَةَ جَوبَ الرِداءِ...بَينَ النَعامِ وَبَينَ المَها
إِلى عُقدَةِ الجَوفِ حَتّى شَفَت...بِماءِ الجُراوِيِّ بَعضَ الصَدى
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
أما بيت المتنبي الذي ذكر فيه حسمى فهو قوله:
وهبَّت بحسمى هبوب الدَّبور— مُستقبلاتٍ مهبَّ الصبا
يقول العكبري في شرح هذا البيت: حسمى: موضع فيه ماء من ماء الطوفان، وكان المتنبي يصفه بالطيب ويقول : هو اطيب بلاد الله وشبه العيس )الابل( بالريح استعارة، لانها اقبلت من المغرب الى المشرق، كما يقابل الدبور الصبا، لان الدبور تهب من الغرب، والصبا تقابلها من مطلع الشمس.
وقال الشاعر في قصيدة يهجو بها وردان وكان أفسد عبيده:
مررنا منه في حِسْمَى بعَبدٍ ... يُمجّ اللؤم مَنخِره وَفوهُ
يقول العكبري عن هذا البيت: حسمى )بالكسر(: اسم ارض بالبادية، غليظة لاخير فيها، ينزلها جذام، ويقال : آخر ماء صب من ماء الطوفان بحسمى، فبقيت منه هذه البقية الى اليوم، وفيها جبال شواهق ملس الجوانب، لا يكاد القتام يفارقها، ويمج، المج من فوق، والبج: من اسفل . والمعنى: يقول: مررنا منه بهذا الموضع، بعبد يقذف اللؤم من منخره وفيه.
وقال ابو الطيب ايضا في القصيدة التي يذكر بها خروجه من مصر
وصف صادق لجبال حسمى
نقل ياقوت عن كتاب أخبار المتنبي ولا ادري من مؤلفه في خبر المتنبي وحكاية مسيره من مصر إلى العراق قال: حسمى أرض طيبة تؤدى أثر النملة من لينها وتنبت جميع النبات مملوءة جبالاً في كَبد السماءِ متناوحة مُلس الجوانب إذا أراد الناظر النظر إلى قُلة أحدهما فتَلَ عنقَهُ حتى يراها بشدة ومنها ما لا يقدر أحد أن يراه ولا يصعده ولا يكاد القتَام يفارقها ولهذا. قال النابغة: فأصبحَ عاقلاً بجبال حسمى…دُقاق الترب محتزم القَتَام واختلف الناس في تفسيره ولم يعلموه, ويكون مسيرة ثلاثة أيام في يومين يعرفها من رآها من حيث يراها لأنها لا مثل لها في الدنيا،
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
أبيات رائعة لكثير عزة مخاطباً امير المؤمنين في دمشق
من أجمل الأبيات وأقواها التي مر فيها ذكر حسمى قول كثيّر عزة وهو من قبيلة خزاعة التهامية ويصف مسيره من الحجاز الى دمشق
سيأتي أميرَ المؤمنينَ ودونَهُ... جماهيرُ حسمى : قورُها وحزونُها
تُجاوِبُ أصْدَائي بِكُلِّ قَصيدةٍ ... من الشعر مُهْدَاة ٍ لمن لا يُهينها
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
ثم قال:ولم يزالوا سايرين بين جبال من الحمر الطوال المنتصبة الحيطان ومختلفة الصغر والكبر بعضها كالبروج الرفيعة لا يقدر الآدمي على صعودها وانما بها فروخ الصقور والغراب قد أحصنتها فلا يقدر عليها أحد ولم يزالوا سايرين بينها وفيها جبلين قد التقت فروعهما وانفرج تحتهما فرجة تتسع السيارة الكبيرة كالدروازة الرفيعة في منتصف الجبل وغير ذلك من عجائب هذه الجبال التي تدل على قدرة الخالق على كل شيء وفي بعض أصولها كثب رمل قد ارتفعت الى أنصاف الجبال
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
0
0
0
يتبع
0
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
0
0
0
بلاد مدين
0
0
0
قصة مدين قوم شعيب عليه السلام
قال الله تعالى في سورة هود بعد قصة قوم لوط {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ }
وقال تعالى في الشعراء بعد قصتهم {كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِي، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ }
نسبه عليه السلام
كان أهل مدين قوماً عرباً يسكنون مدينتهم مدين، التي هي قريبة من أرض مَعَان من أطراف الشام، قريباً من بحيرة قوم لوط. وكانوا بعدهم بمدة قريبة. ومدين مدينة عرفت بالقبيلة وهم من بني مدين بن مديان بن إبراهيم الخليل.
وشعيب نبيهم هو ابن ميكيل بن يشجن ذكره ابن إسحاق.
ويقال: شعيب بن يشخر بن لاوي بن يعقوب.
قال ابن عساكر: ويقال جدته، ويقال أمه بنت لوط.
وكان ممن آمن بإبراهيم وهاجر معه، ودخل معه دمشق.
وفي حديث أبي ذر الذي في صحيح ابن حبان في ذكر الأنبياء والرسل قال : "أربعة من العرب هود وصالح وشعيب ونبيك يا أبا ذر"
وكان بعض السلف يسمي شعيباً خطيب الأنبياء يعني لفصاحته وعلو عبارته وبلاغته في دعاية قومه إلى الإيمان برسالته.
وقد روى ابن إسحاق بن بشر عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شعيباً قال: (ذاك خطيب الأنبياء)
قصته مع قومه أهل مدين
وكان أهل مدين كفاراً، يقطعون السبيل ويخيفون المارة، ويعبدون الأيكة وهي شجرة من الأيك حولها غيضة ملتفة بها.
وكانوا من أسوأ الناس معاملة، يبخسون المكيال والميزان، ويطففون فيهما، يأخذون بالزائد ويدفعون بالناقص.
فبعث الله فيهم رجلاً منهم وهو رسول الله شعيب عليه السلام، فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونهاهم عن تعاطي هذه الأفاعيل القبيحة، من بخس الناس أشيائهم واخافتهم لهم في سبلهم وطرقاتهم فآمن به بعضهم وكفر أكثرهم، حتى أحلَّ الله بهم البأس الشديد. وهو الولي الحميد.
كما قال تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ}
أي دلالة وحجة واضحة وبرهان قاطع على صدق ما جئتكم به وأنه أرسلني، وهو ما أجرى الله على يديه من المعجزات التي لم تنقل إلينا تفصيلاً وإن كان هذا اللفظ قد دل عليها إجمالاً.
{فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا}.
أمرهم بالعدل ونهاهم عن الظلم وتوعدهم على خلاف ذلك فقال: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ، وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ} أي طريق {تُوعِدُونَ} أي تتوعدون الناس بأخذ أموالهم من مكوس وغير ذلك، وتخيفون السبل.
قال السدي في تفسيره عن الصحابة "ولا تقعدوا بكل صراط توعدون" أنهم كانوا يأخذون العشور من أموال المارة.
وعن ابن عباس قال: كانوا قوماً طغاة بغاة يجلسون على الطريق يبخسون الناس يعني يعشرونهم. وكانوا أول من سن ذلك.
{وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً} فنهاهم عن قطع الطريق الحسية الدنيوية، والمعنوية الدينية
{وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ}
ذكرهم بنعمة الله تعالى عليهم في تكثيرهم بعد القلة، وحذرهم نقمة الله بهم إن خالفوا ما أرشدهم إليه ودلهم عليه، كما قال لهم في القصة الأخرى:
{وَلا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ}
أي لا تركبوا ما أنتم عليه وتستمروا فيه فيمحق الله بركة ما في أيديكم ويفقركم، ويذهب ما به يغنيكم.
وهذا مضاف إلى عذاب الآخرة، ومن جمع له هذا وهذا فقد باء بالصفقة الخاسرة.
فنهاهم أولاً عن تعاطي ما لا يليق من التطفيف، وحذّرهم سلب نعمة الله عليهم في دنياهم، وعذابه الأليم في أخراهم وعنفهم أشد تعنيف.
ثم قال لهم آمراً بعد ما كان عن ضده زاجراً: {وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ، بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ}.
قال ابن عباس والحسن البصري: "بقيّة الله خير لكم" أي رزق الله خير لكم من أخذ أموال الناس.
وقال ابن جرير: ما فضل لكم من الربح بعد وفاء الكيل والميزان خير لكم من أخذ أموال الناس بالتطفيف.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الربا وان كثر فإن مصيره إلى قُل" أي: إلى قلة.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما".
والمقصود أن الربح الحلال مبارك فيه وإن قل والحرام لا يجدي وإن كثر، ولهذا قال نبي الله شعيب "بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين".
وقوله "وما أنا عليكم بحفيظ" أي افعلوا ما آمركم به ابتغاء وجه الله ورجاء ثوابه لا لأراكم أنا وغيري.
{قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ}.
يقولون هذا على سبيل الاستهزاء والتنقص والتهكم: أصلاتك هذه التي تصليها هي الآمرة لك بأن تحجر علينا فلا نعبد إلا إلهك ونترك ما يعبد آباؤنا الأقدمون، وأسلافنا الأولون؟ أو أن لا نتعامل إلاّ على الوجه الذي ترتضيه أنت ونترك المعاملات التي تأباها وإن كنا نحن نرضاها؟
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.
هذا تلطف معهم في العبارة ودعوة لهم إلى الحق بأبين إشارة.
يقول لهم: أرأيتم أيها المكذبون إن كنت على أمر بيِّن من الله تعالى، وأنه أرسلني إليكم، ورزقنى النبوة والرسالة، وعمى عليكم معرفتها، فأي حيلة لي فيكم؟
وقوله {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ}
أي لست آمركم بالأمر إلا وأنا أول فاعل له، وإذا نهيتكم عن الشيء فأنا أول من يتركه.
"وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت" أي ما أريد في جميع أمري إلا الإصلاح في الفعال والمقال بجهدي وطاقتي.
"وما توفيقي" أي في جميع أحوالي "إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب"
أي: عليه أتوكل في سائر الأمور وإليه مرجعي ومصيري في كل أمري وهذا مقام ترغيب.
ثم انتقل إلى نوه من الترهيب فقال: {وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ}.
أي لا تحملنكم مخالفتي وبغضكم ما جئتكم به على الاستمرار على ضلالكم وجهلكم ومخالفتكم، فيحل الله بكم من العذاب والنكال نظير ما أحله بنظرائكم وأشباهكم، من قوم نوح وقوم هود وقوم صالح من المكذبين المخالفين.
وقوله {وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ}
قيل معناه في الزمان، أي ما بالعهد من قدم مما قد بلغكم ما أحل بهم على كفرهم وعتوهم.
وقيل: معناه وما هم منكم ببعيد في المحلة والمكان.
وقيل في الصفات والأفعال المستقبحات من قطع الطريق وأخذ أموال الناس جهرة وخفية بأنواع الحيل والشبهات.
والجمع بين هذه الأقوال ممكن فإنهم لم يكونوا بعيدين منهم لا زماناً ولا مكاناً ولا صفات.
ثم مزج الترهيب بالترغيب فقال: {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ}
أي اقلعوا عما أنتم فيه وتوبوا إلى ربكم الرحيم الودود، فإنه من تاب إليه تاب عليه، فإنه رحيم بعباده أرحم بهم من الوالدة بولدها، ودود وهو الحبيب ولو بعد التوبة على عبده ولو من الموبقات العظام.
{قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً}.
روي عن ابن عباس أنهم قالوا: كان ضرير البصر.
وقولهم {وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ}
وهذا من كفرهم البليغ وعنادهم الشنيع حيث قالوا: "ما نفقه كثيراً مما تقول"
أي ما نفهمه ولا نعقله، لأنه لا نحبه ولا نريده، وليس لنا همة إليه ولا إقبال عليه.
وقولهم{وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً} أي مضطهداً مهجوراً {وَلَوْلا رَهْطُكَ} أي قبيلتك وعشيرتك فينا {لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ}.
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ}
أي تخافون قبيلتي وعشيرتي وترعوني بسببهم ولا تخافون عذاب الله ولا تراعوني لأني رسول الله، فصار رهطي أعز عليكم من الله "أي جانب الله وراء ظهوركم" أي هو عليم بما تعملونه وما تصنعونه محيط بذلك وسيجزيكم عليه يوم ترجعون إليه.
{وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ}.
هذا أمر تهديد شديد ووعيد أكيد بأن يستمروا على طريقتهم ومنهجهم وشاكلتهم، فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار، ومن يحل عليه الهلاك والبوار
{مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ} أي في هذه الحياة الدنيا
{وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ} أي في الأخرى {وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ} أي مني ومنكم فيما أخبر وبشر وحذر.
{وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ}
هذا كقوله: {وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ}.
{قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ، قَدْ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ}.
طلبوا بزعمهم أن يردوا من آمن منهم إلى ملتهم فانتصب شعيب للمحاجة عن قومه فقال: {أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ}
أي هؤلاء لا يعودون إليكم اختياراً، وإنما يعودون إليكم إن عادوا اضطراراً مكرهين، وذلك لأنَّ الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب لا يسخطه أحد، ولا يرتد أحد عنه، ولا محيد لأحد منه.
ولهذا قال: {قَدْ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا}
أي فهو كافينا، وهو العاصم لنا، وإليه ملجأنا في جميع أمرنا.
ثم استفتح على قومه واستنصر ربه عليهم في تعجيل ما يستحقونه إليهم فقال: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ}
أي الحاكمين فدعا عليهم، والله لا يرد دعاء رسله إذا انتصروه على الذين جحدوه وكفروه، ورسولهُ خالفوه. ومع هذا صموا على ما هم عليه مشتملون. وبه متلبسون {وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنْ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخَاسِرُونَ}.
هلاك أهل مدين
قال الله تعالى: {فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ}
ذكر في سورة الأعراف أنهم أخذتهم رجفة، أي رجفت بهم أرضهم وزلزلت زلزالاً شديداً أزهقت أرواحهم من أجسادها، وصيرت حيوان أرضهم كجمادها، وأصبحت جثثهم جاثية، لا أرواح فيها، ولا حركات بها ولا حواس لها.
وقد جمع الله عليهم أنواعاً من العقوبات وصنوفاً من المثلات، وأشكالاً من البليات، وذلك لما اتصفوا به قبيح الصفات، سلط الله عليهم رجفة شديدة أسكنت الحركات، وصيحة عظيمة أخمدت الأصوات، وظلة أرسل عليهم منها شرر النار من سائر أرجائها والجهات.
ولكنه تعالى أخبر عنهم في كل سورة بما يناسب سياقها، ويوافق طباقها، في سياق قصة الأعراف أرجفوا نبي الله وأصحابه، وتوعدوهم بالإخراج من قريتهم، أو ليعودن في ملتهم راجعين
فقال تعالى: {فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ}
فقابل الأرجفاف بالرجفة والإخافة بالخيفة وهذا مناسب هذا السياق ومتعلق بما تقدمه من السياق.
وأما في سورة هود فذكر أنهم أخذتهم الصيحة، فأصبحوا في ديارهم جاثمين، وذلك لأنهم قالوا لنبي الله على سبيل التهكم والاستهزاء والتنقص:
{أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ}
فناسب أن يذكر الصيحة التي هي كالزجر عن تعاطي هذا الكلام القبيح الذي واجهوا به الرسول الكريم الأمين الفصيح، فجاءتهم صيحة أسكتتهم مع رجفة أسكنتهم.
وأما في سورة الشعراء فذكر أنه أخذهم عذاب يوم الظلة، وكان ذلك إجابة لما طلبوا، وتقريباً إلى ما إليه رغبوا. فإنهم قالوا:
{قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ، وَمَا أَنْتَ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ، فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِنْ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ، قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ}.
قال الله تعالى وهو السميع العليم {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.
ذكروا أنهم أصابهم حر شديد، وأسكن الله هبوب الهواء عنهم سبعة أيام فكان لا ينفعهم مع ذلك ماء ولا ظل ولا دخولهم في الأسراب،
فهربوا من محلتهم إلى البرية، فأظلتهم سحابة فاجتمعوا تحتها ليستظلوا بظلها، فلما تكاملوا فيه أرسلها الله ترميهم بشرر وشهب، ورجفت بهم الأرض وجاءتهم صيحة من السماء فأزهقت الأرواح، وخربت الأشباح.
{فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ، الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَانُوا هُمْ الْخَاسِرِينَ}
ونجى الله شعيباً ومن معه من المؤمنين . كما قال تعالى وهو أصدق القائلين:
{وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتْ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ، كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ}.
ثم ذكر تعالى عن نبيهم أنه نعاهم إلى أنفسهم موبخاً ومؤنباً ومقرعاً، فقال تعالى:
{يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ }
أي قد أديت ما كان واجباً علي من البلاغ التام والنصح الكامل وحرصت على هدايتكم بكل ما أقدر عليه وأتوصل إليه فلم ينفعكم ذلك لأن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين، فلست أتأسف بعد هذا عليكم لأنكم لم تكونوا تقبلون النصيحة ولا تخافون يوم الفضيحة.
ولهذا قال: {فَكَيْفَ آسَى} أي أحزن {عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ}. أي لا يقبلون الحق ولا يرجعون إليه ولا يلتفتون إليه فحل بهم من بأس الله الذي لا يرد ما لا يدافع ولا يمانع ولا محيد لأحد أريد به عنه، ولا مناص عنه.
وقد ذكر الحافظ بن عساكر في تاريخه عن ابن عباس "أن شعيباً عليه السلام كان بعد يوسف عليه السلام، وعن وهب بن منبه أن شعيباً عليه السلام مات بمكة ومن معه من المؤمنين وقبورهم غربي الكعبة بين دار الندوة ودار بني سهم".
0
0
0
0
0
0
ننقل لكم فريق الصحراء الذي قام برحلاته حول ( بلاد مدين ) ومعلوماته القيمه بالصور والتاريخ ( نقلاً عن موقع فريق الصحراء )
0
0
0
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
يعرف ببلاد مدين وحالياً غلب عليه اسم منطقة تبوك ولكن آثرنا استعمال العرف الجغرافي القديم لأن أحد أهداف فريق الصحراء هو ربط الماضي بالحاضر وتوثيق ماورد في التراث القديم, والعجيب ان هناك قسما كبيرا من ابناء المملكة لا يعرفون ان بلاد مدين التي وردت في القران الكريم والتراث الاسلامي هي موجودة في بلادنا السعودية بل يظنونها بالشام او مصر
ويمكن تقسيم جغرافية بلاد مدين الى اقسام اربعة من الغرب الى الشرق بدأً بساحل مدين على البحر الأحمر ويشمل عدة موانيء معروفة منذ القدم منها:حقل ومقنا وعينونة والمويلح(النبك) وضبا الى الوجه
القسم الثاني هو جبال مدين وهي جبال جرانيتية عظيمة الارتفاع تبدأ من حقل الى ان تتواصل مع جبال الحجاز الشمالية مثل شار والدبغ التي هي امتدد طبيعي لجبال الحجاز,وهذه الجبال العظيمة كونت أودية خصبة تصب في البحر الأحمر وكان بها استيطان وتحضر بشري منذ القدم منها بلدة مدين في وادي عفال وهي التي وردت في القران الكريم ومنها اودية عينونة وشرمة ودامة وغيرها.
القسم الثالث جبال حسمى وهي هضاب من الحجر الرملي تتناثر وسط ارض رملية وهذه المنطقة رعوية لا يوجد بها اي علامات استيطان سابقة
القسم الرابع حرة الرهاة وهذه تحد مدين من الشرق ولا تدخل فيها
جبال حسمى
حسمى لا يمكن ان ينساها من يزورها فلا نظير لها في الدنيا, وحتى من الناحية الجيولوجية فهذه العبارة تنطبق على الواقع فعبر آلاف السنين كانت هذه الهضبات المتناثرة الحمراء تنحتها الرياح والمطر فتنزف رملاً شديد الحمرة يتلبد بجانبها, حسمى هضاب حمر وشقر وأحيانا تميل للبياض وسط رمل أشد احمراراً.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
تقع حسمى بين جبال مدين من الغرب وتبوك وحرة الرهاة من الشرق(انظر الصورة الجوية) وهناك 3 طرق تخترقها من تبوك الشمالي منها هو الذي سلكناه هذا اليوم ويمر عبر وادي الزيته ثم اتجهنا شمالاً عبر طريق جديد الى بلدة علقان
جبال حسمى رقم ثلاثة
جمال المكان يشمل كل حسمى فكل هضبة لها جمالها الخاص ومجرد المرور بالسيارة يعتبر متعة لهذا وجدنا كثيراً من أهل تبوك خرجوا للتمتع بهذه المناظر, يعيب حسمى رمالها الناعمة فهي مصيدة للسيارات وكل من خرج من المزفت لا بد ان يغرز كما سنرى في قصص من مر بها من الرحالة
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
هذا جبل يخفي بين جنباته صدع كبير يسمى المظلمه يحرسه كثبان رمليه بيضاء تقف في مقدمة الجبل تتزين بشجر التين البري والرمث الاخضر وهذا الصدع عريض بحيث تدخل السيارات به عشرات الأمتار قبل ان يضيق
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
لاحظ الجبال المنتصبة بشكل حاد وقد وصفها زميلنا ابو عبدالمحسن احسن وصف بقوله كأنها مقطوعة بسكين
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
صدع المظلمة
لاحظنا ان الأرض مخضرة في شمال حسمى وكأنها في الربيع وقد أخبرونا بأن موسم العام الماضي كان جيداً حيث نزلت ثلوج كثيرة كما انه قبل زيارتنا بعدة أيام جائتهم أمطار جيدة نقعت الأرض.مررنا بجبل جميل فيه قوس او فتحه يقف فيها وايت ماء كبير وحولها بيوت بدو من قبيلة آل عمران
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
ذكر ياقوت الحموي حِسمى بقوله :حسمى بالكسر ثم السكون مقصور يجوز أن يكون أصله من الحسم وهو المنع وهو: أرض ببادية الشام بينها وبين وادي القُرَى ليلتان واهل تبوك يرون جبلَ حِسمى في غربيهم وفي شرقيهم شَرَورى وبين وادي القرى والمدينة ست ليال. قال الراجز:
جاوَزنَ رملَ أيلَةَ الدهاسـا ... وبطنَ حِسمَى بلداً هرماسا
وحسمى أرض غليظة وماؤها كذلك لا خير فيها تنزلها جُذَام. وقال ابن السكيت حِسمى لجذام جبال وأرض بين أيلة وجانب تيه بني إسرائيل الذي يلي أيلة وبين أرض بني عذرة من ظهر حرة فذلك كلهُ حسمى. ويقال آخر ماءِ نَضَبَ من ماء الطوفان حِسْمى فبقيَت منه هذه البقية إلى اليوم فل ذلك هو أخبث ماءِ(قلت لا أدري لماذا تم ربط حسمى بماء الطوفان وليست مياهها كما وصفوا).
وقال البكري:حسمى بكسر أوله وبالميم مقصور على بناء فعلى موضع من أرض جذام ويقال إن الماء بقي بحسمى بعد نضوب الماء في الطوفان ثمانين سنة وبقيت منه بقية إلى اليوم فهو ماء حسمى
وبعكس هذه الأقوال التي تهجو حسمى قرأت في المخصص قوله حسمى : موضع من أرض جذام وذكروا أن الماء بعد الطوفان بقي بعد نضوبه ثمانين عاما. قال أبو علي: وحسمى هذه أطيب بلاد العرب وأخصبها !
حسمى والشعراء
قال عنترة
سيأتيكم عنى وإن كنت نائيا...دخان العلندى دون بيتي مِذودُ
قصائد من قيل امرىء يحتديكم...وأنتم بحسمى فارتدوا وتقلدوا
وقوله يحتديكم يريد يطلبكم
ومن شعر النابغة
فأصبحَ عاقلاً بجبال حسمى ...دُقاق الترب محتزم القَتَام
هنا يصف كثرة القتام على جبال حسمى وهذا بالفعل ملاحظ
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
وفي لسان العرب:وحسمى بالكسر : أرض بالبادية بها جبال شواهق لا يكاد القتام يفارقها
قال كثير :
وقحم سيرنا من قور حسمى ... مَروت الرعى ضاحية الظلالِ
هكذا رواه أبو سعيد السكرى بالفتح وغيره يروى مروت الرعى بالضم
قال الازهري- يقول رعيها مرت فيه وظلالها ضاحية أي ليس بها ظل لقلة شجرها
تاج العروس وعللان محركة : ماء بحسمى قلت لعله علقان المورد المشهور الى الآن
ومما يؤ يد كون حسمى كانت ممراً من الشام الى الحجاز قول جميل بثينة:
ألا قد أرى أن لا بثينة ترتجى ... بوادي بدا ولا بحسمى ولا شغب
قال جميل بن معمر بن عبد الله العذاري:
وقالوا: يا جميل أتى أخوها
فقلت: أتى الحبيب أخو الحبيب
احبك إن نزلت جبال حسمى
و إن ناسبت بثنة من قريب
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
قور حسمى
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
جبال حسمى تنزف رملاً
أثر غريب عن حسمى
قال القتبي ومن رواية أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي عن سهل بن معاذ الجهني عن أسامة أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول بشر ركيب السعاة بقطع من جهنم مثل قور حسمى
قال وحسمى بلد جذام
وقرأت في كنز العمال عن كهيل بن حرملة النمري قال: سمعت أبا هريرة يقول: كيف بكم إذا خرجتم منها كفرا كفرا إلى سنبك من الأرض يقال لها حسما جذام إذا لم تأخذوا أبيض ولا أصفر ولم يخدمكم ندراء ولا ينان ولا جرجنة ولا مارق؟ وكيف بكم إذا خرجتم منها كفرا كفرا إلى سنبك من الأرض يقال لها حسمى جذام؟ فقال قائل: أبصر ما تقول يا أبا هريرة! فغضب حتى تخالج لونه، فقال: لقد ضل أبو هريرة وما اهتدى إن لم تكن سمعته أذناي ووعاه قلبي - قالها مرارا.
عن عبد الله بن عمرو قال: ليخرجنكم الروم من الشام كفرا كفرا حتى يوردوكم حسما جذام حتى يجعلوكم في طسوت من الأرض.
قصة مهاجمة مندوب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حسمى
الروض الأنف سرية زيد بن حارثة إلى حسمى سنة 6هـ:
كانت سرية زيد بن حارثة إلى حسمى، وهي وراء وادي القرى، في جمادى الآخرة سنة ست، قالوا: «أقبل دحية بن خليفة الكلبي من عند قيصر وقد أجازه وكساه فلقيه الهنيد بن عارض وابنه عارض بن الهنيد ـ وعند ابن إسحاق: عوص فيهما بدل عارض ـ
في ناس من جذام بحسمى، فقطعوا عليه الطريق فلم يتركوا عليه إلا سمل ثوب، فسمع بذلك نفر من بني الضبيب، فنفروا إليهم فاستنقذوا لدحية متاعه، وقدم دحية على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فبعث زيد بن حارثة في خمسمائة رجل ورد معه دحية، وكان
زيد يسير بالليل ويكمن بالنهار، ومعه دليل له من بني عذرة، فأقبل حتى هجم بهم مع الصبح على القوم، فأغاروا عليهم فقتلوا فيهم فأوجعوا، وقتلوا الهنيد وابنه وأغاروا على ماشيتهم ونعمهم ونسائهم، فأخذوا من النعم ألف بعير، ومن الشاء خمسة آلاف شاة، ومن السبي مائة من النساء والصبيان، فدخل زيد بن رفاعة الجذامي في نفر من قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابه الذي كان كتب له ولقومه ليالي قدم عليه فأسلم، وقال رسول الله لا تحرم علينا حلالا ولا تحل لنا حراما قال فكيف أصنع بالقتلى ؟ قال أبو يزيد بن عمرو: أطلق لنا يا رسول الله من كان حيا، ومن قتل فهو تحت قدمي هاتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدق أبو يزيد فبعث
معهم عليًا إلى زيد بن حارثة، يأمره أن يخلي بينهم وبين حريمهم وأموالهم، فتوجه علي ولقي رافع بن مكيث الجهني ـ بشير زيد بن حارثة ـ على ناقة من إبل القوم فردها عليٌّ على القوم، ولقي زيدًا بالفحلتين، وهي بين المدينة وذي المروة، فأبلغه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرد إلى الناس كل ما كان أخذ منهم.
حسمى والمتنبي
للمتنبي قصيدة مشهورة يصف فيها دربه من مصر الى الكوفة عبر شمال الجزيرة العربية من قرب حقل عبر حسمى الى بسيطا ثم الجوف ثم الكوفة
أَلا كُلُّ ماشِيَةِ الخَيزَلى ...فِدا كُلُّ ماشِيَةِ الهَيذَبى
وَكُلِّ نَجاةٍ بُجاوِيَّةٍ... خَنوفٍ وَما بِيَ حُسنُ المِشى
وَلَكِنَّهُنَّ حِبالُ الحَياةِ...وَكَيدُ العُداةِ وَمَيطُ الأَذى
ضَرَبتُ بِها التيهَ ضَربَ القِمارِ ...إِمّا لِهَذا وَإِمّا لِذا
إِذا فَزِعَت قَدَّمَتها الجِيادُ...وَبيضُ السُيوفِ وَسُمرُ القَنا
فَمَرَّت بِنَخلٍ وَفي رَكبِها...عَنِ العالَمينَ وَعَنهُ غِنى
وَأَمسَت تُخَيِّرُنا بِالنِقابِ...وادي المِياهِ وَوادي القُرى
وَقُلنا لَها أَينَ أَرضُ العِراقِ ...فَقالَت وَنَحنُ بِتُربانَ ها
وَهَبَّت بِحِسمى هُبوبَ الدَبورِ...مُستَقبِلاتٍ مَهَبَّ الصَبا
رَوامي الكِفافِ وَكِبدِ الوِهادِ...وَجارِ البُوَيرَةِ وادِ الغَضى
وَجابَت بُسَيطَةَ جَوبَ الرِداءِ...بَينَ النَعامِ وَبَينَ المَها
إِلى عُقدَةِ الجَوفِ حَتّى شَفَت...بِماءِ الجُراوِيِّ بَعضَ الصَدى
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
أما بيت المتنبي الذي ذكر فيه حسمى فهو قوله:
وهبَّت بحسمى هبوب الدَّبور— مُستقبلاتٍ مهبَّ الصبا
يقول العكبري في شرح هذا البيت: حسمى: موضع فيه ماء من ماء الطوفان، وكان المتنبي يصفه بالطيب ويقول : هو اطيب بلاد الله وشبه العيس )الابل( بالريح استعارة، لانها اقبلت من المغرب الى المشرق، كما يقابل الدبور الصبا، لان الدبور تهب من الغرب، والصبا تقابلها من مطلع الشمس.
وقال الشاعر في قصيدة يهجو بها وردان وكان أفسد عبيده:
مررنا منه في حِسْمَى بعَبدٍ ... يُمجّ اللؤم مَنخِره وَفوهُ
يقول العكبري عن هذا البيت: حسمى )بالكسر(: اسم ارض بالبادية، غليظة لاخير فيها، ينزلها جذام، ويقال : آخر ماء صب من ماء الطوفان بحسمى، فبقيت منه هذه البقية الى اليوم، وفيها جبال شواهق ملس الجوانب، لا يكاد القتام يفارقها، ويمج، المج من فوق، والبج: من اسفل . والمعنى: يقول: مررنا منه بهذا الموضع، بعبد يقذف اللؤم من منخره وفيه.
وقال ابو الطيب ايضا في القصيدة التي يذكر بها خروجه من مصر
وصف صادق لجبال حسمى
نقل ياقوت عن كتاب أخبار المتنبي ولا ادري من مؤلفه في خبر المتنبي وحكاية مسيره من مصر إلى العراق قال: حسمى أرض طيبة تؤدى أثر النملة من لينها وتنبت جميع النبات مملوءة جبالاً في كَبد السماءِ متناوحة مُلس الجوانب إذا أراد الناظر النظر إلى قُلة أحدهما فتَلَ عنقَهُ حتى يراها بشدة ومنها ما لا يقدر أحد أن يراه ولا يصعده ولا يكاد القتَام يفارقها ولهذا. قال النابغة: فأصبحَ عاقلاً بجبال حسمى…دُقاق الترب محتزم القَتَام واختلف الناس في تفسيره ولم يعلموه, ويكون مسيرة ثلاثة أيام في يومين يعرفها من رآها من حيث يراها لأنها لا مثل لها في الدنيا،
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
أبيات رائعة لكثير عزة مخاطباً امير المؤمنين في دمشق
من أجمل الأبيات وأقواها التي مر فيها ذكر حسمى قول كثيّر عزة وهو من قبيلة خزاعة التهامية ويصف مسيره من الحجاز الى دمشق
سيأتي أميرَ المؤمنينَ ودونَهُ... جماهيرُ حسمى : قورُها وحزونُها
تُجاوِبُ أصْدَائي بِكُلِّ قَصيدةٍ ... من الشعر مُهْدَاة ٍ لمن لا يُهينها
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
ثم قال:ولم يزالوا سايرين بين جبال من الحمر الطوال المنتصبة الحيطان ومختلفة الصغر والكبر بعضها كالبروج الرفيعة لا يقدر الآدمي على صعودها وانما بها فروخ الصقور والغراب قد أحصنتها فلا يقدر عليها أحد ولم يزالوا سايرين بينها وفيها جبلين قد التقت فروعهما وانفرج تحتهما فرجة تتسع السيارة الكبيرة كالدروازة الرفيعة في منتصف الجبل وغير ذلك من عجائب هذه الجبال التي تدل على قدرة الخالق على كل شيء وفي بعض أصولها كثب رمل قد ارتفعت الى أنصاف الجبال
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
0
0
0
يتبع